الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
192
شرح الرسائل
وممّا ذكرنا ) من شيوع نسخ الشرائع وعدم الظن ببقائها عند الشك ( يظهر أنّه لو شك في نسخ أصل الشريعة ) كالشك في بقاء نبوّة موسى - عليه السلام - وشريعته بعد ظهور مدّعي النبوّة والدين الجديد ( لم يجز التمسّك بالاستصحاب لاثبات بقائها ) لانتفاء الظن بالبقاء عند احتمال نسخ الشريعة ( مع أنّه لو سلّمنا حصول الظن فلا دليل على حجيته حينئذ ) أي حين ما لو شك في مثل نسخ الشريعة والنبوّة ( لعدم مساعدة العقل عليه وإن انسد باب العلم ) أمّا عدم مساعدته عليه عند الانفتاح لتعيّن تحصيل العلم حينئذ ، وأمّا عدم مساعدته عليه عند الانسداد ( لامكان ) الاعتقاد بالواقع و ( الاحتياط ) في العمل بالجمع بين تكاليف الشريعتين ( إلّا فيما لا يمكن ) الاحتياط لكثرة التكاليف ، فيأخذ بالظن بالبقاء . وبالجملة الدليل العقلي عليه لا يساعده ( والدليل النقلي الدال عليه « استصحاب » لا يجدي لعدم ثبوت الشريعة السابقة ولا اللاحقة ) فمن أيّهما يؤخذ الاستصحاب مضافا إلى ما مرّ تفصيله من أنّ وجوب الاعتقاد بشيء على تقدير اليقين به لا يمكن الحكم به « وجوب » عند الشك لزوال الاعتقاد . المناظرة مع الكتابي ( فعلم ممّا ذكرنا أنّ ما يحكى من تمسّك بعض أهل الكتاب في مناظرة بعض الفضلاء السادة ) قيل : هو السيد باقر القزويني - ره - وأنّه ناظر بعالم يهودي في قرية ذي الكفل - مجمع اليهود قرب النجف - وبالجملة تمسّك اليهودي ( باستصحاب شرعه ) بزعمه أنّ الوظيفة هي الاستصحاب وأنّ عمل المسلمين على خلافه جهل مركب ( ممّا لا وجه له ) لأنّ التمسّك به من باب الظن مبني على كفايته في العقائد وموقوف على حصوله فيها ، وعلى اعتباره بعنوان الظن الخاص لا الانسداد ، والكل مخدوش كما فصّل ، ومن باب الأخبار لا يجدي لعدم ثبوت حقّية احدى الشريعتين ، وسيأتي تفصيل ذلك ( إلّا أن يريد جعل البينة على المسلمين